في إحدى الخرجات الإعلامية للملك الراحل محمد الخامس ردا على طلب الحكومتين الفرنسية و الألمانية على تسليم اليهود, قال لهم "أنا ملك جميع المغربة و ليس فقط المسلمين" المقولة التي لا تزال ليومنا هذا يتغنى بها اليهود, لأنه في تلك الحقبة كان أكثر من 300 ألف يهودي معرظين للخطر النازي, و كان تدخل الملك محمد الخامس تدخلا بطوليا .
السؤال أن الجميع يعرف أن المغرب من عصور قديمة يعتبر بلدا إسلاميا .
فما أصل اليهود المغاربة ?
و كيف وصلو إلى المغرب ?
و لا هو مآالهم ?
و لماذا أغلب اليهود المغاربة لديهم أسرارا للرجوع للمغرب ?
بعد عودة العلاقة بين المغرب و إسرائيل, أغلب الناس يظنون أنه هناك أكثر من مليون إسرائيلي من أصول مغربية .
فمن هم اليهود المغاربة ? و هل صحيح أنهم السكان الأصليون ?
يقول المؤرخون في الدراسات التاريخية أن وجود اليهود بالمغرب قديم, و يعتبرون العرق الثاني الذي عمر في المغرب خلف العرق الأصلي الذي هم الأمازيغ .
هذا ما أكده الدكتور عمر امغيبشي الباحث في التاريخ, الذي قال أن اليهود من أقدم سكان المغرب من بعد الأمازيغ, و هناك العديد من الدراسات التي تؤرخ ظهور التجار اليهود الذين أتو إلى المغرب مع الحضارة الفينيقية في القرن 9 قبل الميلاد, و تزايد عددهم خصوصا عندما تعرض اليهود في الشرق الأوسط إلى ضغوطات, حيث كانوا يعتبرون المغرب الكبير ملجأ آمنا, و الدليل أنهم لما وصلو إلى المغرب استطاعو التأقلم مع مختلف الحضارات التي مرت عليه .
إضافة إلى وجود الكثير من الشواهد توثق أن الجماعات اليهودية كانت متعايشة مع الأمازيغ في كل من التجارة و الصناعة و الرعي و الفلاحة .
و في معلومة هامة أن اليهود الذين عمروقبل الفتح العربي الإسلامي كانو يسمون ب "الطباشيم" .
لكن المحطة الفارقة في تاريخ اليهود المغاربة ستأتي بعد سقوط الحكم الإسلامي في الأندلس عام 1492, حيث من بعد ما بدأت حملات التصفية الدينية التي كانت تقوم بها الكنيسة المسيحية برعاية اسبانيا, هرب الكثير من المسلمين و اليهود من أوروبا واستقرو في شمال المغرب, و يقدر عدد اليهود الهاربين ب 100 ألف يهودي, و قد سمو ب "المغوراشيم" و هي كلمة عبرية تعني (المطارد) .
كيف تعايش اليهود مع المسلمين بعد الفتح الإسلامي للمغرب ?
منذ استقرارهم لأول مرة و هم يعيشون في سلام بدون أي تمييز ديني, و ستزدهر وضعيتهم مع حكم الأدارسة خصوصا أن إدريس الثاني لم يكن يتدخل في الشؤون الداخلية للجماعات اليهودية, سواء في المسائل الدينية أو القانونية و القضائية, و كان لهم الحق في بناء معابدهم الخاصة بهم .
اليهود المغربة وزعوا على المدن التاريخية المغربية ك (الرباط, الصويرة, مراكش, صفرو, فاس, وزان, تطوان, شفشاون, ... ) و كانو يجتمعون في أحياء خاصة تسمى الملاح, حيث شكلو أكثر من نصف سكان بعض المدن مثل الصويرة التي كانت مملوءة باليهود المغاربة, و لا تزال ثرواتهم في المدينة إلى حد الآن, و كذلك في الدار البيضاء أكبر مدن المغرب, و كان لهم حي خاض بهم وسط المدينة القديمة .
هل اليهود المغاربة كانو فقط مواطنين عاديين, أم أخذو مراتب السلطة و كانو من صناع القرار ?
العديد من المراجع التاريخية تدل على أن اليهود أخذو مناصب في السلطة, في عصر المرابطين و المرينيين على عكس الموحدين بسبب ظهور الفتن .
بطبيعة الحال عندما نقول أن اليهود المغاربة كانو بالآلاف, و عمرو الأرض المغربية لمئات السنين, فمن الطبيعي أن يكونو تركوا تراث و تقاليد و بنايات خاصة بهم, حيث يوجد الكثير من المقابر اليهودية المنتشرة في بعض القرى, و أشهرها معبد "تينفو" في ضواحي زاكورة, و معبد "الفوريكة" في مراكش, و معبد "وجان" ضواحي أكادير, إضافة إلى معابد أخرى ضواحي فاس و تطوان .
أين ذهب اليهود المغاربة , و لماذا لم نعد نسمع بهم وسط المجتمع المغربي ?
من بعد نكنة فلسطين عام 1948 و قيام دولة إسرائيل, هاجر عدد كبير من اليهود لإسرائيل لتعمير الأرض الموعودة "أرض الميعاد" كما يسمونها .
هذ ه الهجرة التي كانت في الأول برعاية فرنسا, لأنها كانت متداخلة في الحكم مع المغرب في عهد الحماية, كانت فرنسا تعطي تسهيلات لليهود المغاربة و تشجعهم على الهجرة, خصوصا أن الأوضاع في المغرب كانت صعبة .
و بعد الإستقلال شدد الملك الراحل محمد الخامس في هذه القضية, أصبحت الهجرة تتم فقط في السر .
و حاليا يقدار عدد اليهود من أصل مغربي في إسرائيل بمليون شخص .
هل جميع اليهود المغاربة هاجروا إلى إسرائيل ?
بطبيعة الحال لا, فهناك من ذهب لفرنسا, و هناك من ذ هب لدولة أخرى, و يقدر عدد الباقين حاليا ب 3 آلاف مغربي, و بالرغم من قلتهم يعتبرون أكبر تجمع يهودي في البلدان العربية, كما يعتبر المغرب من البلدان المفضلة عند اليهود بصفة عامة .
و في النهاية يصنف المغرب بلد ذو تاريخ طويل, و مر بالعديد من الحضارات من مختلف الطوائف, مملا يجعل هذه الأرض العجيبة تكون قبلة للجميع, لأن الجميع مرحب به بعيدا عن أي تعصب .

